الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

375

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

كلامه . « 1 » وكيف كان ينبغي التكلم هنا في مقامات : أحدها : عدم اشتراط الوجوب هنا بمضي الحول . ثانيهما : عدم وجوب أدائه فورا بل هو واجب موسع . ثالثها : ان بقاء الوجوب إلى آخر السنة هل من قبيل الاشتراط بالشرط المتأخر أو غير ذلك . اما الأول : فقد استدل له باطلاق أدلة وجوبه ، فان الآية الشريفة بناء على ما هو الحق من دلالتها على وجوب الخمس في الأرباح مطلقة يدل على وجوب الخمس بمجرد ظهور الربح وشمول عنوان الغنيمة ، وكذا قوله عليه السّلام في رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب . . . حتى الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق قلنا منه دانق » . « 2 » وما رواه حكيم مؤذن بنى عيس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا قال : قلت له : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ » قال : هي واللّه الإفادة يوما بيوم . . . » . « 3 » وأوضح من ذلك من بعض الجهات ما رواه علي بن محمد النيشابوري بعد سؤاله عما عليه فيما بقي له من ما أصاب من ضيعته من ستين كرا من الحنطة قال عليه السّلام : « لي منه الخمس مما يفضل من مؤنته » . « 4 »

--> ( 1 ) - ولا سيما بملاحظة ان ابن إدريس ادعى الاجماع على كلامه ، وهذا يبعّد جدا كونه قائلا بعدم وجوب خمس الأرباح قبل مضى السنة إذ لم يعرف مخالف في المسألة سوى ما نسب اليه فكيف يمكن ادعاء الاجماع فضلا عن تحققه ؟ ! ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 8 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 8 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 2 .